حيدر حب الله

94

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والفاعل له هو الراوي . وإذا اقترنت كلمة : أسند ، بكلمة : روى ، كما ورد في بعض التراجم ، فإنّ وحدة السياق عندما يتحدّث عن خصوصيّات الراوي وروايته ، دليلٌ على أنّ الفعل مبنيٌّ للفاعل ، وأنّ القائم بالإسناد هو القائم بالرواية ، وهو الراوي . وقد يُستأنس هنا بما ذكره الخطيب البغدادي في ذكر الإمام الباقر ما نصّه : وقد أسند محمد بن علي الحديث عن أبيه ، وذكر حديثاً مسنداً مرفوعاً إلى النبيّ رواه الإمام الباقر عن أبيه عن آبائه معنعناً . وقال ابن الجوزي : أسند أبو جعفر ، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، وقال في ترجمة الصادق : أسند جعفر بن محمد ، عن أبيه . والملاحظ أنّ ابن الجوزي استعمل قوله : ( أسند فلان عن فلان ) في كثير من التراجم بعد طبقة الصحابة ، فليلاحظ هذا ، مضافاً إلى ما سيأتي في الأمر الثاني من إثبات عود الضمير في ( عنه ) إلى الإمام ، وهو يقتضي تعيّن كون الفعل ( أسند ) منسوباً إلى الراوي . الأمر الثاني : أنّ الضمير المجرور ب - ( عن ) ، يعود إلى الإمام . لا خلاف بين الخبراء في أنّ من دأب الشيخ الطوسي استعمال الضمائر العائدة إلى الأئمّة في كلّ باب بدلًا من ذكر أسمائهم ، فيقول في باب أصحاب الباقر مثلًا : روى عنه ، والضمير عائد إلى الباقر عليه السلام بلا خلاف ، أو يقول : روى عنهما ، والضمير عائد إلى الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، وإن لم يسبق لهما ذكرٌ ظاهر ، وهذا اصطلاح من الطوسي ، وأطبق الأصحاب على الالتزام به . يضاف إلى ذلك أنّ وحدة السياق في تعبير الطوسي ، كما يقول الكلباسي ، تقتضي عود الضمير المجرور بعن في قوله : أسند عنه ، إلى الإمام الذي عقد الباب لذكر أصحابه ، فالمفهوم من قول الشيخ في ترجمة غياث بن إبراهيم - مثلًا - من أصحاب الصادق : أسند عنه ، وروى عن أبي الحسن عليه السلام ، هو أنّ الرجل أسند عن الصادق ، وله رواية عن الكاظم ، هذا ، مضافاً إلى أنّ الضمير لو لم يعد إلى الإمام ، فلابدّ أن يكون عائداً إلى الراوي ، إذ لا معنى لعوده إلى غيرهما ، كما لم يحتمله أحدٌ أيضاً ، ولو عاد إلى الراوي لكان قوله : أسند عنه ، دالًا على خصوصيّة في الراوي ، فهي لابد أن تكون ملازمة له في جميع الأبواب ،